نيل الأوطار — ج 4
الشوكاني • الفقه • ج4 ص89
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">1449 - (وعن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا، ورجع على فرس» . رواه الترمذي.
وفي رواية: أتي بفرس معرور، فركبه حين انصرفنا من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله. رواه أحمد ومسلم والنسائي) .
1450 -
(وعن ثوبان قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب؟» رواه ابن ماجه والترمذي) .
1451 -
(وعن ثوبان أيضا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له، فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت» . رواه أبو داود) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
حديث جابر بن سمرة قال الترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ له «وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به» وحديث ثوبان الأول قال الترمذي: قد روي عنه مرفوعا ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. وحديث ثوبان الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح. قوله: (ابن الدحداح) بدالين مهملتين وحاءين مهملتين، ويقال أبو الدحداح، ويقال أبو الدحداحة. قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه. قوله: (ورجع على فرس) فيه أنه لا بأس بالركوب عند الرجوع من دفن الميت. قوله: (معرور) بضم الميم وفتح الراء. قال أهل اللغة: اعروريت الفرس إذا ركبته عريانا فهو معرور. قال النووي: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء اه. قوله: (ونحن نمشي حوله) فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب، وأنه لا كراهة فيه، في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب أو نحو ذلك من المفاسد. قوله: (ألا تستحيون) فيه كراهة الركوب لمن كان متبعا للجنازة، ويعارضه حديث المغيرة المتقدم من إذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة، ويمكن الجمع بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - " الراكب خلفها " لا يدل على عدم الكراهة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزا مع الكراهة، أو بأن إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على من
#
