نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص107
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره
2064 -
(عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.» متفق عليه)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض. وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت: «حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة: حبستنا فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنفر»
ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في البخاري ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن ابن عمر قال: «من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»
قوله: (فلتنفر إذن) أي: فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من التوجه والذي يجب عليها قد فعلته وفي رواية للبخاري «فلا بأس انفري» وفي رواية له اخرجي وفي رواية فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة واستدل بقوله: (أحابستنا) على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب باحتمال أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أراد بتأخير الرحيل إكرام صفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة وأما ما أخرجه البزار من حديث جابر والثقفي في فوائده من حديث أبي هريرة مرفوعا «أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم» ففي إسناد كل واحد منها ضعيف شديد الضعف كما قال الحافظ.
[باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره]
قوله (شرف) هو المكان العالي كما في القاموس وغيره وفي رواية لمسلم «كان إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر» قوله: (آيبون) أي: راجعون وهو وما بعده إخبار لمبتدأ مقدر أي: نحن آيبون. . . إلخ قوله: (صدق الله وعده) أي: في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك مما وعد به سبحانه {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] قوله: وهزم
#
