نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص136
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
ضعيف قال الترمذي: وفي الباب عن أم بلال بنت هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن عامر ورجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى. وحديث أم بلال أخرجه أيضا ابن جرير الطبري والبيهقي وأشار إليه الترمذي كما سلف ورجال إسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق وبعضهم مقبول. وحديث مجاشع بن سليم في إسناده عاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد: لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وأخرج له مسلم. وحديث عقبة الأول أخرجه أيضا ابن وهب وذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ورجال إسناده ثقات.
قوله: نعمت الأضحية الجذع من الضأن فيه دليل على أن التضحية بالضأن أفضل وبه قال مالك، وعلل ذلك بأنها أطيب لحما. وذهب الجمهور إلى أن أفضل الأنواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز. واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة أو عشرة على الخلاف والبقرة تجزئ عن سبعة.
وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان أفضل مما يجزئ عن الواحد فقط، هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد. وحكى المهدي في البحر عن الهادي والقاسم أنها تجزئ عن ثلاثة. واحتج لهما بتضحيته - صلى الله عليه وسلم - بالشاة عن محمد وآل محمد وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة. وأجاب بأنه منع من ذلك الإجماع وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال: وهو قول أحمد وإسحاق، واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل: الإبل أفضل وقيل: البقر وهو الأشهر عندهم. قوله: (يوفي. . . إلخ) أي: يجزئ كما تجزئ الثنية. قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو وقد فسره أهل اللغة بما فسره به المصنف كما نقله النووي عنهم. قال الجوهري: وخيره ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان بإدغام التاء في الدال.
قال البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم ثم روي ذلك بإسناد صحيح عن عقبة قال: «أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك» قال: وعلى هذا يحمل أيضا ما رويناه عن زيد بن خالد قال: «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال: ضح به، فقلت: إنه من المعز أضحي به؟ قال: نعم ضح به فضحيت به» وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود بإسناد حسن وليس فيه من المعز، والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين وإلى المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور. وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي. وقال
#
