نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص42
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب ما جاء في صيد وج
1940 -
(عن محمد بن عبد الله بن شيبان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عز وجل» . رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه، ولفظه: إن صيد وج حرام قال البخاري: ولا يتابع عليه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
الشافعي وبقصة سعد هذه احتج من قال: إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وهو قول الشافعي في القديم قال النووي: وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى.
وقد حكى ابن قدامة عن أحمد في إحدى الروايتين القول به قال وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر انتهى، وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وقد اختلف في السلب فقيل: إنه لمن سلبه وقيل: لمساكين المدينة وقيل: لبيت المال وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره.
[باب ما جاء في صيد وج]
الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري وسكت عنه عبد الحق أيضا وتعقب بما نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي وذكر الذهبي أن الشافعي صححه وذكر أن أحمد ضعفه وقال ابن حبان: محمد بن عبد الله المذكور كان يخطئ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف، وقال النووي في شرح المهذب: إسناده ضعيف. قال: وقال البخاري: لا يصح، وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه قوله: (ابن شيبان) هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب والصواب ابن إنسان كما في سنن أبي داود وتاريخ البخاري وكذا قال ابن حبان والذهبي والخزرجي في الخلاصة قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان: هذا صوابه ابن إنسان وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان: له حديث في صيد وج قال: ولم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا الحديث قوله: (وج) بفتح الواو وتشديد الجيم قال ابن رسلان: هو أرض بالطائف عند أهل اللغة وقال أصحابنا: هو واد بالطائف وقيل: كل الطائف انتهى.
وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن: وج اسم لحصون الطائف وقيل: لواحد منها وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي ناحية نعمان قوله: (وعضاهه) بكسر العين كما سلف قال الجوهري: العضاه كل شجر يعظم وله شوك قوله: (حرم) بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم: زمن وزمان قوله (محرم لله تعالى) تأكيد للحرمة،
#
