نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص61
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب السعي بين الصفا والمروة
1981 -
(عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي تدور به إزاره وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» ) .
1982 -
(وعن صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الصفا والمروة يقول: كتب عليكم السعي فاسعوا» . رواهما أحمد)
1983 -
(وعن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو» . رواه مسلم وأبو داود)
1984 -
(وعن جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف وسعى، رمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فصلى سجدتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فابدءوا بما بدأ الله به» . رواه النسائي، وفي حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا.» رواه مسلم وكذلك أحمد والنسائي بمعناه) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب السعي بين الصفا والمروة]
الحديث الأول أخرجه الشافعي أيضا وغيره من حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة فلعل المرأة المبهمة في حديث صفية هي حبيبة وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس قال في الفتح: وإذا انضمت إلى الأولى قويت قال: واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدارقطني عنها: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف وحديث صفية بنت شيبة قال في مجمع الزوائد: في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف والعمدة في الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» قوله: (تجراة) قال في الفتح: بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار قوله: (تدور به إزاره) في لفظ آخر وإن مئزره ليدور من شدة السعي والضمير في قوله: به، يرجع إلى الركبتين أي: تدور إزاره بركبتيه قوله: فإن الله كتب عليكم السعي استدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور وعند الحنفية أنه واجب يجبر بالدم وحكاه في البحر عن العترة وبه قال الثوري في الناسي خلاف العامد، وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله عنه ابن المنذر واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة وقد أغرب الطحاوي فقال: قد أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه قد تم وعليه دم، والذي حكاه صاحب الفتح وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه وأغرب ابن العربي فحكى أن السعي ركن في العمرة بالإجماع وإنما الخلاف في الحج وأغرب أيضا المهدي في البحر فحكى الإجماع على الوجوب. قال ابن المنذر: إن ثبت يعني: حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب قال في الفتح: العمدة
#
