نيل الأوطار — ج 5
الشوكاني • الفقه • ج5 ص69
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه
1993 -
(عن محمد بن أبي بكر بن عوف قال: «سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.» متفق عليه) .
1994 -
(وعن ابن عمر قال: «غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة.» رواه أحمد وأبو داود) .
1995 -
(وعن «عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه الخمسة وصححه الترمذي وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
خطبتين خفيفتين وتخفف الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر جامعا فإذا فرغوا من الصلاة ساروا إلى الموقف. قوله: (بنمرة) بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم وهي موضع بجنب عرفات وليست من عرفات قوله: (ولا تشك قريش) . . . إلخ يعني: أن قريشا كانت تقف في الجاهلية بالمشعر الحرام وهو جبل المزدلفة يقال له قزح فظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيوافقهم قوله: (فأجاز أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات) قوله: (أمر بالقصوا) بفتح القاف والقصر ويجوز المد قال ابن الأعرابي: القصوا التي قطع أذنها والجدع أكبر منه وقال أبو عبيد: القصوا المقطوعة الأذن عرضا وهو اسم لناقته - صلى الله عليه وسلم - قوله: (فرحلت) بتخفيف الحاء المهملة أي: جعل عليها الرحل. قوله: (بطن الوادي) هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء بعدها نون. قوله: (فخطب. . . إلخ) فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء، وخالف في ذلك المالكية. قوله: (إن دماءكم. . إلخ) قد تقدم شرح هذا في باب استحباب الخطبة يوم النحر من أبواب العيد. .
#
