نيل الأوطار — ج 6
الشوكاني • الفقه • ج6 ص26
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">كتاب الوقف
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
ترجمه اه ويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري من حديث عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام يسأل: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، وإن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم» والأحاديث في هذا الباب كثيرة
قوله: (قال: نعم والأجر بينكما) فيه دليل على أنه يجوز للعبد أن يتصدق من مال مولاه وأنه يكون شريكا للمولى في الأجر وقد بوب البخاري في صحيحه لذلك فقال: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول نفسه وقال أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هو أحد المتصدقين " ثم أورد حديث عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض» .
قال ابن رشيد: نبه يعني البخاري بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر لها لأن كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو عرفا إجمالا أو تفصيلا انتهى ولكن الرواية الأخرى من الحديث مشعرة بأن يكتب للعبد أجر الصدقة، وإن كان بغير إذن سيده، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بأن الأجر بينهما بعد أن قال له سيد العبد: " إنه يعطي طعامه من غير أمره ".
قوله: (أن أقدر لحما) بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة: أي أجعله في القدر، والقدير والقادر: ما يطبخ في القدر، ويطلق أيضا على القسمة. قال في القاموس: قدر الرزق: قسمه. وقال أيضا: قدرته أقدره قدارة: هيأت ووقت، وآبي اللحم المذكور هو بالمد بزنة فاعل من الإباء، وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك وإنما أعدناه ههنا لكثرة التباسه.
#
