نيل الأوطار — ج 7
الشوكاني • الفقه • ج7 ص122
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">3111 - (وعن جابر في قصة ماعز قال: «كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فأما ترك حد فلا» . رواه أبو داود) .
باب أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط بالشبهات
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار]
الحديث الأول قال الترمذي بعد أن قال إنه حديث حسن وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة انتهى. ورجال إسناده ثقات، فإن الترمذي رواه من حديث عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة. والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وأشار إليه الترمذي وفي إسناده محمد بن إسحاق، وفيه خلاف قد تقدم الكلام عليه.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر طرفا منه، ولفظ أبي داود قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: حدثني ذلك من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أفلا تركتموه من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم " قال: ولا أعرف الحديث قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته " ألا تركتموه " وما أعرف الحديث قال: يا ابن أخي: أنا أعلم الناس بهذا الحديث فذكره
وفي الباب عن نعيم بن هزال عن أبيه عند أبي داود وفيه: «فلما رجم وجد مس الحجارة فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فقتله، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه» . قوله: (فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل. . . إلخ) ظاهر هذه الرواية ورواية نعيم بن هزال أنه وقع منه الفرار حتى ضربه الرجل الذي معه لحي الجمل
وظاهر قوله في حديث جابر المذكور: " صرخ يا قوم. . . إلخ "، أنه لم يفر ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم والنسائي وأبي داود واللفظ له قال: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم ماعز بن مالك خرجنا إلى البقيع فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له ولكنه قام لنا، قال أبو كاهل: فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت» فظاهر هذه الرواية أنه إنما فر لأجل ما في ذلك المحل الذي فر فيه من الأحجار التي تقتل بلا تعذيب بخلاف المحل
#
