شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 7

الشوكاني • الفقه • ج7 ص130

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">3121 - (عن أبي سعيد قال: «لما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له، ولا أوثقناه، ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف، فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة فرميناه بجلاميد الجندل حتى سكت» .

3122 -

(وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «جاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وأنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد فسبها، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت» رواهما أحمد ومسلم وأبو داود) .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

به على قول من يقول بالحجية لا على من يخالف في ذلك والمقام مقام اجتهاد، ولهذا حكى صاحب البحر عن العترة والشافعي أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم وهو الحق لعدم دليل يدل على الوجوب، ولما تقدم في حديث ماعز «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز، ولم يخرج معهم» والزنا منه ثبت بإقراره كما سلف، وكذلك لم يحضر في رجم الغامدية كما زعم البعض. قال في التلخيص: لم يقع في طرق الحديثين أنه حضر، بل في بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر، وقد جزم بذلك الشافعي، قال: وأما الغامدية ففي سنن أبي داود وغيره ما يدل على ذلك.

وإذا تقرر هذا تبين عدم الوجوب على الشهود ولا على الإمام، وأما الاستحباب فقد حكى ابن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية