نيل الأوطار — ج 7
الشوكاني • الفقه • ج7 ص30
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">باب من أمسك رجلا وقتله آخر
3012 -
عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك» رواه الدارقطني
3013 -
وعن علي - رضي الله عنه -: أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت رواه الشافعي.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
بنات مخاض ". وقد استدل بأحاديث الباب من قال: إن القتل على ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ، وشبه عمد. وإليه ذهب زيد بن علي والشافعية والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فجعلوا في العمد القصاص.
وفي الخطإ الدية التي سيأتي تفصيلها.
وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصدا للقتل دية مغلظة وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها وقال ابن أبي ليلى: إن قتل بالحجر أو العصا فإن كرر ذلك فهو عمد وإلا فخطأ. وقال عطاء وطاوس: شرط العمد أن يكون بسلاح. وقال الجصاص: القتل ينقسم إلى عمد وخطإ، وشبه العمد، وجار مجرى الخطإ وهو ما ليس إنهاء كفعل الصلحاء. قال الإمام يحيى: ولا ثمرة للخلاف إلا في شبه العمد. وقال مالك والليث والهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب: إن القتل ضربان: عمد، وخطأ.
فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب، أو من غير مكلف، أو غير قاصد للمقتول أو للقتل، بما مثله لا يقتل في العادة. والعمد ما عداه، والأول لا قود فيه. وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك. والثاني فيه القود. ولا يخفى أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث وهو شبه العمد وإيجاب دية مغلظة على فاعله، وسيأتي تفصيل الديات وذكر أجناسها إن شاء الله تعالى.
[باب من أمسك رجلا وقتله آخر]
حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني من طريق الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر، ورواه معمر وغيره عن إسماعيل. قال الدارقطني: والإرسال أكثر. وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال: إنه موصول غير محفوظ. قال الحافظ في بلوغ المرام: ورجاله ثقات وصححه ابن القطان. وقد روي أيضا عن إسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعا، والصواب: عن إسماعيل، قال: " قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الحديث.
#
