نيل الأوطار — ج 8
الشوكاني • الفقه • ج8 ص121
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
كما فعله المصنف. والحديث أورده الترمذي في كتاب اللباس، وبوب له باب ما جاء في لباس الفراء. وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك، وقد ساقه ابن ماجه بإسناد فيه سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف متروك.
وحديث علي أخرجه أيضا الحاكم وهو منقطع كما قال الحافظ، وصورة إسناده في الترمذي قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا منصور بن زاذان عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي فذكره. قال أبو عيسى الترمذي: حديث علي حديث غريب، واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز انتهى. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وقد تقدما في أول كتاب الحج. وفي الباب أحاديث ساقها البخاري في باب: ما يكره من كثرة السؤال. وأخرج البزار وقال: سنده صالح، والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ «ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] » .
وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها. وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» .
وأخرج مسلم من حديث أنس وأصله في البخاري قال: " كنا نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء " الحديث.
وفي البخاري من حديث ابن عمر «فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها» . وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال: " لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] الآية، كنا قد اتقينا أن نسأله - صلى الله عليه وسلم - " الحديث.
والراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن، وقد أنكر ذلك جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال: اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقا بهذه الآية، وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه، ومسائل النوازل ليست كذلك، قال الحافظ: وهو كما قال إلا أن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي، ويؤيده حديث سعد المذكور في أول الباب، لأنه قد أمن من وقوع التحريم لأجل المسألة، ولكن ليس الظاهر ما قاله ابن العربي من الاختصاص؛ لأن المساءة مجوزة في السؤال عن كل أمر لم يقع. وأما ما ثبت في الأحاديث من وقوع المسائل من الصحابة فيحتمل أن ذلك قبل نزول الآية. ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه كبيان ما أجمل أو نحو ذلك مما وقعت عنه المسائل. وقد وردت عن الصحابة آثار كثيرة في المنع من ذلك ساقها الدارمي في أوائل مسنده، منها عن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: هل كان هذا؟ فإن قيل لا، قال: دعوه حتى يكون.
قال في الفتح: والتحقيق في ذلك أن البحث عما
#
