نيل الأوطار — ج 8
الشوكاني • الفقه • ج8 ص132
تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر
<span class="matn">3586 - (عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها» . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي) .
3587 -
(وعن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال: «كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلا هذه الآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال» . رواه أحمد وأبو داود) .
باب ما جاء في الضب
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
الشافعي: يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب. وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان قوله: (وكل ذي مخلب) المخلب بكسر الميم وفتح اللام. قال أهل اللغة: المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان.
وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
وحكى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك مثل قول الجمهور. وقال ابن العربي: المشهور عنه الكراهة، قال ابن رسلان: ومشهور مذهبه على إباحة ذلك، وكذا قال القرطبي، وقال ابن عبد البر: اختلف فيه عن ابن عباس وعائشة وجاء عن ابن عمر من وجه ضعيف، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير، يعني عدم التحريم واحتجوا بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} [الأنعام: 145] الآية. وأجيب بأنها مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة، وأيضا هي عامة والأحاديث خاصة، وقد تقدم الجواب عن الاحتجاج بالآية مفصلا.
وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية {قل لا أجد} [الأنعام: 145] أي من المذكورات. ويجاب عن هذا أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (ولحوم البغال) فيه دليل على تحريمه وبه قال الأكثر، وخالف في ذلك الحسن البصري كما حكاه عنه في البحر. قوله: (والخلسة) بضم الخاء وسكون اللام بعدها سين مهملة، وهي ما وقع التفسير به في المتن.
قوله: (والمجثمة) قد تقدم ضبطها وتفسيرها.
[باب ما جاء في الهر والقنفذ]
حديث جابر في إسناده عمر بن زيد الصنعاني، قال المنذري وابن حبان: لا يحتج
#
