شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 8

الشوكاني • الفقه • ج8 ص18

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

بلا واسطة بأطول من اللفظين المذكورين سابقا وهو مرسل، فإنه لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أدرك فتح خيبر وحديث بشير أيضا الذي رواه من طريق سهل سكت عنه أبو داود والمنذري قوله: (أيما قرية. . . إلخ) فيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين. قال الخطابي: فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين قوله: (ببانا) بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون كذا للأكثر قال أبو عبيد بعد أن أخرجه عن ابن مهدي: قال ابن مهدي: يعني شيئا واحدا

قال الخطابي: ولا أحسب هذه اللفظة عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث. وقال الأزهري: بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية، هي لغة معد. وقد صححها صاحب العين وقال: ضوعفت حروفه يقال هم على ببان واحد. وقال الطبري: الببان المعدم الذي لا شيء له، فالمعنى لولا أني أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم: أي متساوين في الفقر. وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد: صوابه بيانا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية: أي شيئا واحدا فإنهم قالوا: من لم يعرف هو هيان بن بيان اه.

وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى، وهو أنه كان يفضل القسمة فقال: لئن عشت لأجعلن للناس بيانا واحدا، ذكره الجوهري، وهو مما يؤيد تفسيره بالتسوية. قوله: (يقتسمونها) أي يقتسمون خراجها قوله: (كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر) فيه تصريح بما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة. فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم. وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك، فقال له علي - رضي الله عنه -: دعه يكون مادة للمسلمين، فتركه. وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ: إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدا ولا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم. وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة.

قال ابن المنذر: ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد، وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر. وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله: " لولا أن أترك آخر الناس. . . إلخ " لكن يمكن أن يقال معناه: لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس الغانمين. وأما قول عمر كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية