النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 3
ابن الأثير • المعاجم • ج3 ص126
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
(ه) وفي حديث أبي بكر «إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده» الطعمة بالضم: شبه الرزق، يريد به ما كان له من الفيء وغيره. وجمعها طعم.
ومنه حديث ميراث الجد «إن السدس الآخر طعمة» أي أنه زيادة على حقه.
(ه) ومنه حديث الحسن «وقتال على كسب هذه الطعمة» يعني الفيء والخراج. والطعمة بالكسر والضم: وجه المكسب. يقال هو طيب الطعمة وخبيث الطعمة، وهي بالكسر خاصة حالة الأكل.
ومنه حديث عمر بن أبي سلمة «فما زالت تلك طعمتي بعد» أي حالتي في الأكل.
(ه س) وفي حديث المصراة «من ابتاع مصراة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من طعام لا سمراء» الطعام: عام في كل ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك. وحيث استثنى منه السمراء وهي الحنطة فقد أطلق الصاع فيما عداها من الأطعمة، إلا أن العلماء خصوه بالتمر لأمرين: أحدهما أنه كان الغالب على أطعمتهم، والثاني أن معظم روايات هذا الحديث إنما جاءت صاعا من تمر، وفي بعضها قال «من طعام» ثم أعقبه بالاستثناء فقال «لا سمراء» ، حتى إن الفقهاء قد ترددوا فيما لو أخرج بدل التمر زبيبا أو قوتا آخر، فمنهم من تبع التوقيف، ومنهم من رآه في معناه إجراء له مجرى صدقة الفطر. وهذا الصاع الذي أمر برده مع المصراة هو بدل عن اللبن الذي كان في الضرع عند العقد. وإنما لم يجب ردعين اللبن أو مثله أو قيمت لأن عين اللبن لا تبقى غالبا، وإن بقيت فتمتزج بآخر اجتمع في الضرع بعد العقد إلى تمام الحلب. وأما المثلية فلأن القدر إذا لم يكن معلوما بمعيار الشرع كانت المقابلة من باب الربا، وإنما قدر من التمر دون النقد لفقده عندهم غالبا، ولأن التمر يشارك اللبن في المالية والقوتية. ولهذا المعنى نص الشافعي رحمه الله أنه لو رد المصراة بعيب آخر سوى التصرية رد معها صاعا من تمر لأجل اللبن.
(س) وفي حديث أبي سعيد «كنا نخرج زكاة الفطر «1» صاعا من طعام، أو صاعا
