شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 3

ابن الأثير • المعاجم • ج3 ص152

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

أو استطير» أي ذهب به بسرعة كأن الطير حملته، أو اغتاله أحد. والاستطارة والتطاير:

التفرق والذهاب.

(ه) وفي حديث علي «فأطرت الحلة بين نسائي» أي فرقتها بينهن وقسمتها فيهن.

وقيل الهمزة أصلية. وقد تقدم.

(س) وفيه «لا عدوى ولا طيرة» الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء. وهو مصدر تطير. يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما. وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما. وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه، وأخبره أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. وقد تكرر ذكرها في الحديث اسما وفعلا.

ومنه الحديث «ثلاث لا يسلم أحد منهن: الطيرة والحسد والظن. قيل: فما نصنع؟ قال:

إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق» .

ومنه الحديث الآخر «الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» هكذا جاء في الحديث مقطوعا. ولم يذكر المستثني: أي إلا وقد يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة.

فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع.

وهذا كحديثه الآخر «ما فينا إلا من هم أو لم، إلا يحيى بن زكريا» فأظهر المستثنى.

وقيل إن قوله: «وما منا إلا» من قول ابن مسعود أدرجه في الحديث، وإنما جعل الطيرة من الشرك، لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك.

وقوله: «ولكن الله يذهبه بالتوكل» معناه أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به.

(ه) وفيه «إياك وطيرات الشباب» أي زلاتهم وغراتهم «1» ، جمع طيرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية