النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 3
ابن الأثير • المعاجم • ج3 ص27
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
وفي كتابه لعمرو بن مرة «في التيعة والصريمة شاتان إن اجتمعتا، وإن تفرقتا فشاة شاة» الصريمة: تصغير الصرمة، وهي القطيع من الإبل والغنم. قيل هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه.
والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاة إلى المائتين، إذا اجتمعت ففيها شاتان، وإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة.
(س) ومنه حديث عمر «قال لمولاه: أدخل رب الصريمة والغنيمة» يعني في الحمى والمرعى. يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة.
(ه) وفيه «في هذه الأمة خمس فتن، قد مضت أربع وبقيت واحدة، وهي الصيرم» يعني الداهية المستأصلة، كالصيلم، وهي من الصرم: القطع. والياء زائدة.
(صرا)
(ه) في حديث يوم القيامة «ما يصريني منك أي عبدي» وفي رواية:
«ما يصريك مني» أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالي: يقال صريت الشيء إذا قطعته وصريت الماء وصريته إذا جمعته وحبسته.
(ه) ومنه الحديث «من اشترى مصراة فهو بخير النظرين» المصراة: الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها: أي يجمع ويحبس. قال الأزهري: ذكر الشافعي رضي الله عنه المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها. وقال الأزهري: جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها، كما ذكر، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راآت قلبت إحداها ياء، كما قالوا تظنيت في تظننت. ومثله تقضى البازي في تقضض، والتصدي في تصدد. وكثير من أمثال ذلك أبدلوا من أحد الأحرف المكررة ياء كراهية لاجتماع الأمثال. قال: وجائز أن تكون سميت مصراة من الصري، وهو الجمع كما سبق. وإليه ذهب الأكثرون.
وقد تكررت هذه اللفظة في الأحاديث، منها، قوله عليه السلام «لا تصروا الإبل والغنم» فإن كان من الصر فهو بفتح التاء وضم الصاد، وإن كان من الصري فيكون بضم التاء وفتح الصاد.
وإنما نهى عنه لأنه خداع وغش.
#
