النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 5
ابن الأثير • المعاجم • ج5 ص51
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
ومنه الحديث «إنما أنسى لأسن» أي لأذكر لكم ما يلزم الناسى، لشيء من عبادته، وأفعل ذلك فتقتدوا بي.
(ه) وفيه «فيتركون في المنسى تحت قدم الرحمن» أي ينسون في النار.
و «تحت القدم» استعارة، كأنه قال: ينسيهم الله الخلق، لئلا يشفع فيهم أحد. قال الشاعر:
أبلت مودتها الليالي بعدنا ... ومشى عليها الدهر وهو مقيد
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح «كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمى إلى يوم القيامة» .
وفي حديث عائشة «وددت أني كنت نسيا منسيا» أي شيئا حقيرا مطرحا لا يلتفت إليه. يقال لخرقة الحائض: نسى، وجمعه: أنساء. تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل:
انظروا أنساءكم. يريدون الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم ببال. أي اعتبروها؛ لئلا تنسوها في المنزل.
(س) وفي حديث سعد «رميت سهيل بن عمرو يوم بدر فقطعت نساه» النسا، بوزن العصا: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. والأفصح أن يقال له: النسا، لا عرق النسا.
باب النون مع الشين
(نشأ)
(س) فيه «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» يقال: نشأ وأنشأ، إذا خرج وابتدأ. وأنشأ يفعل كذا، ويقول كذا: أي ابتدأ يفعل ويقول. وأنشأ الله الخلق: أي ابتدأ خلقهم.
ومنه الحديث «كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء» أي سحابا لم يتكامل اجتماعه واصطحابه. ومنه: نشأ الصبي ينشأ نشأ فهو ناشئ، إذا كبر وشب ولم يتكامل.
(س) ومنه الحديث «نشأ يتخذون القرآن مزامير» يروى بفتح الشين، جمع ناشئ، كخادم وخدم. يريد جماعة أحداثا.
#
