تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 120
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بالأسباب قال تعالى: ( قال َِدى طن أنه َاجِ ينْهُمَا
والتوكل أَذْكرنى عند رز بلك فَأَضَنهُ الشيطن ذِكرّ رب فلَيثَ في الجن؛ يضُع يسيين (5نا > هذا دليل على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل عل الله؛ والسعي في إزالة الظلم لا ينافي التسليم لقضاء الله ك4 » فإن التسليم الواجب هو التسليم لحكم الله 35 وقضائه الشرعي الديني » أما القضاء والحكم القدري الكوني فإنه ثلاثة أنواع: القسم الأول: الحكم الكوني الذي لا قدرة للإنسان فيه عل أخذ الأسباب أو دفعها؛ مثل كونه وُلِدَ بصفةٍ معينةٍ أو في زمن معين أو لأبوين معيّين » ومثل كونه ذكراً أو أنثى ٠ ومثل موت بعض أحبابه وأقاربه » ومثل مرضه مرضاً لا يعرف له دواء ولا يُرجى منه شفاء » فهذا قَدَرٌ لابد فيه من التسليم المحض وعدم المنازعة وعدم الفرار منه » إذ لا سبيل إلى ذلك » وترك التسليم ووجود المنازعة إنما هو السخط والشك والاعتراض عل الربوبية وجرأة الإقدام ووقاحة الاقتراح بأنه كان ينبغي غير ما كان » والعياذ بالله. القسم الثاني من الحكم الكوني: هو الحكم الكوني الذي جعل الله كَكْ فيه للعباد على أخذ الأسباب أو دفعها قدرة وإرادة وكسباً » وكونه ع جعل لهم قدرة وإرادة تتعلق بالأسباب تكسباً لا ينافي أنه إنا يوجب الأمرحُكمّه الكوني؛ فليست إرادة العباد موجبة » وقدرتهم في الحقيقة أثر من آثار قدرة الله تين؛ فهو الذي شاء أن يشاؤوا وهو الذي أقدرهم » فهذا النوع من الحكم الكوني القدري يُشْرَعُ فيه وجوباً واستحباباً أخذ الأسباب المباحة والمشروعة » فمن ابتلاه الله كيل بقدر الجوع دفعه بِقَدّرٍ من الأكل » ومن ابتلاه الله بقدر العطش فر منه إلى قدر من الشرب » ومن أصابه قدرٌّ من المرض نازعه
بقدر من التداوي » مصداق ذلك قول النبي ل لما سل عن الأدوية التي يتداوى بها ِ