شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 125

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ب لأخذ بالنسباب لا ينافى التوضّل

5 ومنزلته عنده » فلو كان السجن إهانة - دائاً - لما قدره الله على نبيه الكريم يوسف لقن؛ بل كان السجن شرفاً ليوسف لن3؛ وبه صار أسوةً لكل كريم ابل بالسجن ظلاً ليصبح السجن له كقشرة البيضة للفرخ بداخلها؛ قد بحسب الجاهل أنها سجن له؛ وإنما هي حماية ووقاية حتى يكتمل نموه » فينقر القشرة نقرة أو نقرتين فإذا هو خلق جديد سميع بصير؛ حي متحرك في فضاء الدنيا بعد أن كان صفاراً وبياضاً؛ ولو كسرت القشرة قبل الموعد المقدر » لكان أعظم الضرر على الفرخ وكان فيه هلاكه إذ لم يستكمل نموه » فكذلك قلب المؤمن يحتاج إلى النماء - نماء حقائق الإييان فيه -؛ والتزكية التي بعث من أجلها رسول الله 48 وهي تتضمن معنى النماء ومعنى الطهارة؛ فالنفس تحتاج إلى طهارة وتنقية ربا لا تبلغها الأعمال » فيكون البلاء لقلب المؤمن ونفسه سباً للنماء والطهارة » حتى إذا جاء الأجل الذي قدره العليم الخبير العزيز الحكيم » خرج المؤمن بقلب جديد قد ولد من ظلمة الجهل إلى نور العلم » ومن ضيق إرادة الشهوات واتباع العوائد وأسر التقاليد إل سعة الإخلاص واتباع رضوان الله؛ ومن ذل عبودية العباد إلى عز العبودية لرب العباد » قد امتلاأً حياةً وسمعا وبصرأ وحركة في فضاء التوحيد.

ووالله لقد كان السجن شرفاً وعزاً ليوسف ا389 » ازداد فيه إيياناً وعلاً وقرباً من ربه ك4 » وازداد زهداً في الدنيا واستهانة بها؛ فقد دخل السجن وهو أحب إليه مما يدعونه إليه؛ وكان في هذا قمة عالية » وكان يسعى للخروج منه؛ وبعد السنوات التي قضاها انتقل إلى قمة أعلى » أشار إليها النبي 48 بتواضعه العظيم حيث يقول: ‎٠‏ وَلَوْ َي الَّجْنِ طول م لت يُوشُفٌُ لَآَجفُ الدَّاعِيَ 01 أي: داعي الملك الذي بلغه طلبه » فقال له يوسف ا888: # أَرَجِعٌ إلى رَبْلك #؛ فقد صار عنده الأمر أقرب مما كان » السجن واذُلْك ليس الفرق بينهما كبيراً؛ طالما كانت الطاعة وطلب أجر الآخرة ‏ وليس هذا بالأمر الهين أن يصل إليه الإنسان » وأن تكون الدنيا بسعتها وضيقها عنده

6 رو اما لبخا ردي ‎١7‏ ومسلم (زادذا) وا بن ماجة (1).

الصفحة السابقة الصفحة التالية