تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 13
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ا بين قال تعالى: * إنا أَنزَلْتَهُ فَرْءَنَا عَرييًا لَعَلَكُمَ
ض إنزال ب من عند الله دليل على عُلْوٌ الله 35 وفَوْقِتِهِ؛ كما استفاضت بذلك أدلة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمّة » وعربية القرآن من أعظم معجزات الرسول 8#؛ إذ بَلَمْ الغاية في الفصاحة والبيان؛ مع تَضّميْهِ لأخبار الأمم المتقدمة على التفصيل الدقيق لما تاج إليه؛ وهو مُصِدَقٌ لما بين يديه من الكتاب » أي:
من الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل » مُصِدَّقٌ لما فيها من أمم قضية وهي قضية التوحيد والعبودية لله 85؛ وهو كذلك مهيمنٌ عليه؛ أي: شهيدٌ عليها » يجزم كل عاقل أنه يستحيل أن يكون ترجمة مأخوذة عن كتب الأولين » لأن ترجة لغة إلى أخرى لابد أن يقع فيها من ركاكة الألفاظ والمباني ما لا مَفَرّ منه للحجفاظ على المعاني؛ وهذه جم التوراة والإنجيل بالعربية شاهدة على ذلك أوضح شهادة » فلا تجد فيها من النصاحة والإتقان والبلاغة عُشْرَ معْشار ما في القرآن » بل المقارنة أصلاً لا يمكن عقدها » فضلاً عن المعاني الإييانية من الإييان بالله » وأسمائه » وصفاته » وأفعاله؛ وقضائه وقَدَرِه؛ ومن التعريف بالرسل الكرام وصفاتهم الجميلة التي نبب الخلق فيهم » ودعوتهم النقيّة البيّة في وسائلها ومقاصدها وأدلتها ٠ ودحض الشبهات المخالفة لها » ومن تحقيق الإيمان باليوم الآخر وربط قلوب العباد بموقفهم غداً بين يدي ربهم » ليُعِذُوا لهذا اليوم عُذَته؛ وغير ذلك مما لا تجده في كتاب آخر بالعربية أو غيرها؛ كل ذلك مع المحافظة على سياق القّصّص الموافق تفصيله ما عند أهل الكتاب » بل وأدق مما عندهم » مما يجعل كل عاقل يجزم جزماً يقينياً قاطعاً أن القرآن كلام الله؛ وأن محمداً رسول الله 4# » ولذا ختم الله الآية بقوله: 7 لعلكُم تفقلو؛ فمن كان عنده عقل أيقّنَ بذلك » ومن شكٌ أو كب فلانعدام عقله » أو عدم قبوله ما دل عليه العقل لعناده وكيبره » وكما بدأت السورة بالتنبيه على شرف القرآن » وعلى أنه من آيات صدق