تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 14
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
رسول الله رؤز ختمّت بذلك؛ بقوله تعال: يٍِ وكاين من ءَايَةٍ فى السَموّتِ وَالأرّض
يَمْرُورت عَلَهَا وَهُمْ عَنهَا مُعْرِضُونَ # إلى قوله تعال: يإ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفَرّى وَلَكِن
والقرآن دعوة للعقل ليس بالمعنى الاصطلاحي عند المتكلمين ضيعاف العقول؛ وليس كذلك بالاصطلاح المعاصر الذي يجعله الناس مرادفاً للهوى والتحكم؛ فتجد الواحد منهم على جهله يزعم أنه يريد أن نُحُكُمّ عقله على أحكام الله ورسوله بد؛.ويريد أن يعترض عليها وَيُصَوّبٍ وتُحطى بزعم أنه يستعمل عقله » وهو في الحقيقة إنما يلهو ويلعب؛ كصبي صغير يُفكر بعقله المحدود في تركيب جهاز إلكتروني غايةٍ في التعقيد » بل - والله ََ النسبة أعظم من ذلك » ولكن العقل الذي يدعو القرآن إليه هو إدزاك حقائق الوجود » ومعرفة الغاية التي من أجلها وُجِدَّ الخلق » ونباية المطاف بعد هذه الحياة » ومعرفة صفات ربهم ووحدانيته وصدق رُسْلِهِ » وتوابع ذلك من معاني الإييان » فليس بعاقل من أفنى غُمُرَه في لذات الطعام والشراب » والجنس والرياسة؛ والشهرة والمال » وهو يرى الموت يحصد أمامه من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً؛ وليس بعاقلٍ من رأى عاقبة من سَبَقَهِ من الكَفَرَةٍ والقَسَفَّة والعُصاة؛ ثم هو يسير على شنتهم؛ ويُكزّر غيّهم وضلاهم » وليس بعاقلٍ من بي نفسه وجعل عَمْرَه لغيره » فأفسد دينه وآخرته لإصلاح دنيا غيره؛ وما أصلحها » بل أفسدها وأشقى نفسه وغيره إذ لا صلاح إلا في اتباع شرع الله ويك » فالعقل الحقيقي هو في أن يُعِدُ الإنسان لمستقبله بعد رحيله عن ظهر هذه الأرض » بعد رحلته القصيرة التي يحياها فوقها؛ ولذا لا يصح وصف الكفار بأنهم يعقلون أو يعلمون - فضلاً عن أن يكونوا عقلاء العالم أو علماء - لإدراكهم بعض أنواع العلوم الدنيوية » إذ لم تَقدْهم هذه العلوم للاهتداء إلى كُبرى الحقائق الكونية » وأسباب السعادة الدنيوية والأخروية.