شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 176

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مجيء الإخوة

قال تعالى: ﴿ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ﴾.

طريقة القرآن طريقة رائعة مبهرة في اختصار ما لا فائدة في الإطالة فيه، مرت السنوات السبع المخصبة، وباشر فيها يوسف عليه السلام الملك، وقام بأعباء خزائن أرض مصر خير قيام، وأعدَّ العدة للسنين المجدبة، وبالفعل جاءت هذه السَّنونَ العجاف، وعمَّ القحط بلاد مصر وما حولها، حتى وصل إلى بلاد كنعان التي كان فيها يعقوب عليه السلام وأولاده، وكان الحال في مصر بفضل الله على أهلها بيوسف ﷺ خير حال، حتى قام هذا القطر بالعالم بأسره في ذلك الزمان، بما جعل الله في مصر من البركة أصلاً وفضلاً، أصلاً بأنها أرض مباركة كثيرة الخير كما قال الله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وفضلاً بحسن صنع يوسف عليه السلام.

قال ابن كثير - رحمه الله -: (احتاط يوسف عليه السلام للناس في غلاتهم، وجمعها أحسن جمع، فحصل من ذلك مبلغ عظيم وأهرام (١) متعددة هائلة، وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات، يمتارون لأنفسهم وعيالهم، فكان لا يعطي الرجل أكثر من حمل بعير في السنة، وكان ﷺ لا يُشْبِعُ نفسه، ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط النهار، حتى يكفي الناس بما في أيديهم مدة السنين السبع؛ وكان رحمةً من الله عز وجل على أهل مصر) أ. هـ.

فليتأمل ملوك الأرض في هذه العبارة التي نقلها ابن كثير - رحمه الله - عن يوسف عليه السلام والملك وجنودهما في الاقتصاد في الطعام، والبدء بأنفسهم رعاية لحق الناس، وحرصاً على مصلحتهم، وليسوا كالصم البكم الذين ينفقون الملايين في أنواع

______

(١) يُلحظ فيه أن ابن كثير - رحمه الله - قد ظن أن الأهرام كانت مخازن للغلال كما صرح به في غير هذا الموطن، ولا دليل على ذلك، والمعروف من تاريخ الفراعنة أن هذه الأهرامات كانت قبور ملوكهم، والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية