شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 177

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مجيء الإخوة

الرفاهية والشهوات وبناء القصور وأماكن اللعب واللهو، وشعوبهم في القحط والجوع والمرض، إن الإمام لابد أن يكون قدوة للناس يبدأ بنفسه، ولا يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه، ولقد قال رسول الله ﷺ في خطبة يوم عرفة في حجة الوداع: « أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ »(١).

فبهذه الأسوة الحسنة من الأئمة - ومثلهم العلماء والدعاة - يسير المجتمع كله في سكينة وأمان، وتحاب وتعاون، بلا صراع بين طبقاته، وبلا حقد وحسد بين أبنائه، ولا تمييز بين أفراده على أسس غير شرعية كـ (المحسوبية) و(الرشوة)، والقرابة من ذوي السلطان، والمصالح الدنيوية الحقيرة، وغير ذلك مما هو من أسباب شقاء الأمم والشعوب، وعدم قدرتها على تخطي مشاكلها وأزماتها، يدرك ذلك جيدًا من يعيش في مجتمع مفكك متقطع الأوصال، مبتل بقيادة ظالمة، وإن كان الأمر في النهاية ثمرة مرة للظلم المشترك المتبادل بين الراعي والرعية فإن الله جل جلاله بحكمه العدل قد قال: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: ١٢٩].

قال ابن كثير - رحمه الله -: (وما ذكره بعض المفسرين من أنه باعهم في السنة الأولى بالأموال، وفي الثانية بالمتاع، وفي الثالثة بكذا، حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعد ما تملك عليهم جميع ما يملكون، ثم أعتقهم ورد عليهم أموالهم كلها، الله أعلم بصحة ذلك، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب) أ. هـ.، نقول: بل هي بالرد أولى، فإن الآيات صريحة في أنهم هم الذين زرعوا وحصدوا، قال تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴾، فهو إذن زرعهم وأموالهم، ويوسف عليه السلام تولى خزائن الأرض أمينًا حافظًا، وليس.

______

(١) رواه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥) واللفظ له، وابن ماجة (٣٠٧٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية