شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 211

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ما زال الحقد باقيًا

قال تعالى: ﴿ قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾

عجيب شأن إخوة يوسف عليه السلام، على الرغم من مر السنين وغيابه عنهم فلا يزال الحقد والحسد يملأ قلوبهم عليه، فهم يحاولون تنقيصه وأخيه طالما سنحت لهم فرصة في ذلك، يدلك هذا الأمر على طبيعة مرض الحسد والغل، وأنه لا يزول بمجرد مرور الزمن أو بُعد المحسود عن الحاسد، وإنما يزول باستعمال دوائه من شهود قَسْم الله وعطائه لعباده وأنه يؤثر من يشاء بما يشاء، وهم إلى تلك اللحظة لم يستعملوا هذا الدواء، ولذا لما وجدوا فرصة للطعن في يوسف عليه السلام وأخيه انتهزوها وسارعوا إلى النيل منهما فقالوا: ﴿ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ﴾.

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يتنصلون إلى العزيز من التشبه به ويذكرون أن هذا فعل كما فعل أخ له من قبل، يعنون به يوسف عليه السلام، قال سعيد بن جبير عن قتادة: كان يوسف عليه السلام قد سرق صنمًا لجده أبي أمه فكسره، وقال محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق عليه السلام، وكانت أكبر ولد إسحاق عليه السلام، وكان عندها منطقة إسحاق عليه السلام - وهي ما يلف على الوسط -، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختبأها ثم وليها كان له سلم لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء، وكان يعقوب عليه السلام حين ولد له يوسف عليه السلام قد حضنته عمته، وكان لها به وَلَهٌ - أي: حب شديد - فلم تحب أحدًا حبها إياه حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، اشتاقت إليه نفس يعقوب عليه السلام، فأتاها فقال: يا أُخَيَّةُ، سَلِّمِي إليَّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة؛ قالت: فوالله ما أنا بتاركته؛ ثم قالت: فدعه عندي أيامًا أنظر إليه، وأسكن عنه لعل ذلك يسليني عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية