تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 212
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أو كما قالت، فلما خرج من عندها يعقوب عليه السلام، عمدت إلى منطقة إسحاق عليه السلام، فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه، ثم قالت: فقدت منطقة إسحاق عليه السلام، فانظروا من أخذها؟ ومن أصابها؟ فالتمست؛ ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام، فقالت: والله إنه لي سلم - أي: يسلم لها - أصنع فيه ما شئت، فأتاها يعقوب عليه السلام فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذلك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته فما قدر عليه يعقوب عليه السلام حتى ماتت، قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف عليه السلام حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: ﴿ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ﴾ أ. هـ.
وهذا والذي قبله من الآثار الإسرائيلية التي لا تصدق ولا تكذب، وإن كان لابد من التنبيه على أن ما تضمنته هذه القصص من اتهام من لا يُعرف عنه تهمة، يجب رده، خصوصًا من كان من آل الأنبياء أو أصهارهم، فاتهام صهر يعقوب عليه السلام بأن له صنمًا تهمة بلا بينة، ولا ينبغي الظن بيعقوب عليه السلام أن يصاهر من يتخذ الأصنام، إلا أن يكون المقصود به تمثالًا لا يُعبد؛ فيكون الأمر أهون لاحتمال أن يكون جائزًا في شرعتهم، ولكن في الأصل أيضًا أن تصوير ذوات الأرواح مضاهاة للرب - سبحانه - فهو أمر متعلق بالتوحيد فلا تختلف فيه الشرائع فيكون ممنوعًا ابتداءً.
وكما في قوله تعالى عن سليمان عليه السلام: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ﴾ [سبأ: ١٣]، ليس هناك ما يدل على أنها من ذوات الأرواح؛ ولذا لا ينبغي إساءة الظن بصهر نبي في شرك أو معصية بلا دليل يجب التسليم إليه، وكذا قصة ابنة إسحاق عليه السلام وحيلتها بالكذب لتأخذ يوسف عليه السلام من أبيه بغير حق مما ينبغي عدم قبوله؛ لأنها ابنة نبي وأخت نبي وعمة نبي لم يثبت عنها هذه الحيلة غير الشرعية، بخلاف حيلة يوسف عليه السلام لأخذ أخيه فإنها كانت لإنقاذه مما فعله إخوته به، فهم قد امتلأت قلوبهم حقدًا وحسدًا عليه حتى لو كان فيه إيلام يعقوب عليه السلام، إلا أنه إذا علم أن هذه الحيلة إنما كانت لمصلحة بنيامين - وهي تدبير الله وتوفيقه - لرضي بذلك قطعًا، وقد كان.