تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 222
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ كرب جديد فوق الحزن القديم
قال تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوَ بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
كيف كان وقع الخبر على يعقوب عليه السلام؟ ضاع ابنه الثاني الحبيب إلى نفسه، وغاب الثالث في انتظاره، وكيف كان رد فعله على هذه المصيبة الشديدة؟ ثم كيف يكون ابنه الحبيب المربى على عينه، الذي يعلم صفاته وسجاياه الطيبة شبيه يوسف الكريم عليه السلام قد سَرَق؟ أمرٌ لا يُقبل ولا يُصدق، فكان من الطبيعي أن يتهم إخوته - الذين سبق منهم الكذب والخيانة، ومضى منهم الحسد والضغينة - بأن نفوسهم المريضة قد سولت لهم وزينت أمراً بأخيهم الثاني، فقد كانت كلمتهم هذه المرة: ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ شبيهةً بكلمتهم أول مرة: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾، كما كان عهدهم في هذه المرة: ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ كعهدهم أول مرة كذلك مع يوسف عليه السلام، فكان جوابه عليهم مثل ما قال لهم أول مرة: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾، قال ابن كثير - رحمه الله -: ( قال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتباً على فعلهم الأول سحب حكم الأول عليه وصح قوله: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ ) أ. هـ.، والذي يظهر لي - والله أعلم - أن يعقوب عليه السلام ما قصد فعلهم الأول حتى يتكلف تصحيح قوله: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ بل