تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 228
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والكفر، حتى يسمع تضرع عباده إليه، ويؤخر إجابة دعوتهم - وقد أجابها - لأنه يحب أن يسمع تضرعهم وشكواهم إليه: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ﴾ [ الأنعام: ٤٣ ]، فهل وجدت أخي المبتلى مفتاح الكنز الذي معك وربما لا تدري؟ فهلا فتحت القفل بالمفتاح وأعددت القلب ليُفَاضَ عليه من الرحمة ويُسْبَغَ عليه من النعمة؟ اللهم نشكو ما نزل بنا وبالمسلمين، ونؤمن بك ونتوكل عليك، نرجو رحمتك ونخاف عذابك، فاللهم فرّج كرب المكروبين، وفك أسر المأسورين، وارفع الظلم عن المظلومين، اللهم استر عورات المسلمين وآمن روعاتهم، وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، اللهم ارحم موتاهم، واشف مرضاهم وجرحاهم وخفف آلامهم، وارحم أطفالهم وأيتامهم وأراملهم ورجالهم ونساءهم في كل مكان يا رب العالمين (١).
______
(١) قصيدة قافلة الأحزان، قال أخونا وشاعرنا المفضال عثمان العامري:
@@ دِمَاءُ المُسْلِمِينَ بِكُلِّ أَرْضٍ... تَسِيلُ وَجُرْحُهُمْ لَا يَسْتَكِينُ
@@ وَكَالْأَنْعَامِ فِي اللَّيْلِ الْمَطِيرِ... بِلَا رَاعٍ يَدُلُّ وَلَا أَمِينُ
@@ وَأَطْفَالٌ مُمَزَّقَةٌ ضَحَايَا... لَهَا فِي كُلِّ حَادِثَةٍ شُجُونُ
@@ صِغَارٌ مَا رَأَوْا يَوْماً أَمَاناً... فَبِأَلْحَاقَادِ تَرْمِيهِمْ عُيُونُ
@@ وَجَاؤُوا الْأَرْضَ مَا عَرَفُوا أَبَاهُمْ... وَغَابَتْ عَنْهُمُ الْأُمُّ الْحَنُونُ
@@ أَرَامِلُ فِي الْبِلَادِ لَهَا بُكَاءٌ... فَإِنْ ذَهَبَ الرِّجَالُ فَمَنْ يَصُونُ؟!
@@ وَأَعْرَاضُ الْحَرَائِرِ قَدْ أُبِيحَتْ... لِيَدْعُ سَاقَهُ حِقْدٌ دَفِينُ
@@ وَذُبِحَتِ الرِّجَالُ بِكُلِّ وَادٍ... وَدُمِّرَتِ الْمَعَاقِلُ وَالْحُصُونُ
@@ تَلَوَّتِ الْمَسَالِكُ بِالدِّمَاءِ... وَفُتِحَتِ الْمَحَابِسُ وَالسُّجُونُ
@@ فَفِي بَغْدَادَ كَبْلَهُمْ حِصَارٌ... وَفِي الْأَفْغَانِ يَحْصُدُهُمْ أَنِينُ
@@ وَفِي الْأَقْصَى جَبَانٌ بَاعَ أَرْضاً... وَوَعْداً لِلإِلَهِ مَضَى يَخُونُ
@@ فَعُبَّادُ الصَّلِيبِ أَتَوْا لِحَرْبٍ... وَكُلُّ الْأَرْضِ تَشْجِبُ أَوْ تَدِينُ
@@ وَعَابِدُ عِجْلِهِمْ أَمْسَى هُمَاماً... يُحَبُّ فِي الرِّبَا وَهُوَ الْمَهِينُ
@@ فَهَلْ عَادَ التَّتَارُ إِلَى دِيَارِي... فَنَامَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمُ سُكُونُ؟!
@@ أَمِ الإِيمَانُ قَدْ أَنْسَى طَرِيقاً؟... فَمَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ وَمَنْ يُبِينُ؟!
@@ يَكَادُ الْقَلْبُ تُحْرِقُهُ الْبَلَايَا... يَكَادُ الْعَقْلُ يَصْرَعُهُ الْجُنُونُ
@@ أهذِي دَارُنَا دَارُ السَّلَامِ... مَقَرُّ خِلَافَةٍ مِنْهَا الْأَمِينُ؟!
@@ سَعَى فِيهَا الْخَرَابُ بِكلِّ لَوْنٍ... وَدَمَّرَهَا لِإِبْلِيسَ قَرِينُ
@@ نُسَائِلُكُمْ أَمَاتَ الْحِسُّ فِينَا... فَنَامَتْ عَنْ مَخَازِينَا الْجَفُونُ؟!