شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 240

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## بشري الفرج

قال تعالى: ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ۝ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ ۝ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ۝ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِفَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ۝ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ۝ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾.

قميص يوسف عليه السلام له شأن مع أبيه يعقوب عليه السلام، كان مجيؤه إليه ملطخاً بدم كذب معه خبر البلاء بغيابه وفراقه العمر الطويل، ثم كان قميصٌ آخر يحمل معه خبر الفرج من كل الجهات، وهي والله مناسبة جميلة من يوسف عليه السلام، وهو يعلم أن قميصه الذي نزعه منه إخوته يوم أخذوه من أبيه كان وصوله إليه سبب حزنه وغمه، فأراد أن يكون قميصه سبب الفرح والسرور، ويظهر أنه كان بوحي، لأنه قال: ﴿ يَأْتِ بَصِيرًا ﴾ وذلك أنه قد عمي من شدة الحزن والبكاء على يوسف عليه السلام، كما قال تعالى: ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾، فرُدَّ بصر يعقوب عليه السلام بقميص يوسف عليه السلام معجزةً لهما، وآيةً من آيات الله تعالى، وعلامةً على مدى حب يعقوب ليوسف - عليه السلام -، وحقٌّ له والله أن يحبه، ولو لم يكن ابنه الذي ربّاه، فكيف وهو ابنه الحبيب المجتبى من رب العالمين؟ وقوله تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ أي: جميع أبناء يعقوب عليه السلام وزوجاتهم وأبنائهم، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴾ أي: خرجت من مصر، ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي

الصفحة السابقة الصفحة التالية