تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 241
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ ﴾ أي: تنسبوني إلى الفَنَد، وهو الكِبَر الذي معه زואل بعض العقل، وروى عبد الرزاق عن ابن عباس، قال: ( لما خرجت العير هاجت ريح، فجاءت يعقوب ﵀ بريح قميص يوسف ﵀ فقال: ﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ ﴾، قال: فوجود ريحه من مسيرة ثمانية أيام ).
وما ذكره ابن كثير - رحمه الله - عن الحسن وابن جُرَيْج: أنه كان بينهما ثمانون فرسخاً وكان بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنة غير ظاهر في الأمرين، والظاهر أنه من الإسرائيليات، فالمسافة بين مصر وأرض كنعان قرب بيت المقدس أكبر من ثمانين فرسخاً والمدة أقل من ذلك، والله أعلم.
وفي قوله: ﴿ تُفَنِّدُونِ ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير: تُسَفِّهُون، وقال مجاهد والحسن: تَهْرَمون، أي: تنسبوني إلى الهَرَم، وقولهم: ﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: لفي خطئك القديم، وقال قتادة: أي من حب يوسف ﵀ لا تنساه ولا تسلاه، قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله ﵀، وكذا قال السُّدِّي - رحمه الله -، ا.هـ. ⁽¹⁾
سبحان الله ! كم يحب يعقوبُ يوسفَ عليهما السلام؟! ريحه من هذه المساقة الطويلة الذي هاج من قميصٍ له، يريحه ويسره ويفرحه، شأن الحب شأن عجيب، ورحمة الله بعبده المؤمن وبعثه له ما يبشره بما يسره من قرب فرجه بعد نجاحه في المحنة وصبره على المصيبة يدركها من وجد أثر القُرب، وعلم من أسماء الله وصفاته وأفعاله ما يعلمه الناس، وهذا ما يكاد معه قلب المؤمن يذوب حباً وشوقاً إلى ربه الرحمن الرحيم، القريب المجيب، البر الودود، الصادق الوعد لا يخلف الميعاد، الغالب على أمره، الفعال لما يريد، الذي يحب عبده المؤمن ويكره مساءته، ذو الفضل العظيم
______
(١) من تفسير ابن كثير باختصار.