شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 252

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون، ويمُن عليهم بفضله من حيث لا يشعرون، بل من حيث يظنون ـ أحياناً ـ أنه حرمان وضرر، فإذا هو نفع وعطاء وخير.

فاللهم نسألك بلطفك وعفوك وكرمك أن ترزقنا النظر إلى وجهك، ومرافقة أنبيائك وأوليائك، وأن ترزقنا نعيم قربك، وأن تنور قلوبنا بحبك ومعرفتك وخشيتك، وأن تجعلنا من عبادك المخلصين.

ثم ختم يوسف عليه السلام كلامه مع أبيه بذكر الاسمين الكريمين من أسماء الله الحسنى اللذين ذكرهما له أبوه في صغره حين قص عليه يوسف عليه السلام رؤياه، فنسب كل خير إلى الله، وختم كلامه بقوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾، فقال يوسف عليه السلام في خاتمة كلامه: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾.

نعم والله، إنه هو العليم بمصالح عباده ولا يعلمونها، العليم بعواقب الأمور ولا يعلمونها، العليم بمن يستحق العطاء والإكرام والإنعام فيجتبيه ويعلمه ويتم نعمته عليه، والعليم بما في قلوب عباده من الخير والشر وما يناسب كل عبد فيوفق كل عبد لما يناسبه، وهو الحكيم الذي أحكم الأمور كلها فهي في غاية الإتقان في خلقه وشرعه، الحكيم فهو الذي لا يُشرّع ولا يُقَدّر شيئاً إلا لحكمة ومصلحة محبوبة له ـ سبحانه ـ حتى ولو تضمن القدر شيئاً مكروهاً له، لكنه يفضي إلى محبوب له أعظم، مما لو قدّر عدم المكروه فلا يحصل هذا المحبوب.

الحكيم في وضعه الأشياء في مواضعها التي يستحق الحمد عليها، حتى أهل النار إذا دخلوا النار لا يستطيعون إلا أن يشهدوا حكمته، فيكون حمد الله في قلوبهم، لا يملكون غير ذلك، والاقتران بين هذين الاسمين: ﴿ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ يفيد كمالاً ثالثاً على كمال كل منهما، فهو قد أحكم الأمور ووضع لها عللها ومصالحها وحكمها بعلمه الموصوف به أزلاً ـ سبحانه وبحمده ـ، فاللهم لك الحمد كما نقول وخيراً مما نقول، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، إنك أنت العليم الحكيم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية