شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 277

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هذه التسلية لرسول الله ﷺ، فالآيات التي جاء بها واضحةٌ جليةٌ، ولكن كم من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون، فكذلك إعراضهم عن ما حدثتهم به من آيات الله في الكون، الآفاقية منها والنفسية: ﴿ سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [ فصلت: ٥٣ ] من لم ينتفع بها ويتعظ بها لم ينتفع بالمعجزات الحسية، فآيات الله في خلق الإنسان من الماء المهين، وتحوله في أطوار خلقه إلى أن يصبح إنساناً أعظم من تحول العصا إلى حية، وخلق السماوات والأرض وطلوع الشمس كل يوم من مشرقها إلى مغربها أعظم من خروج اليد بيضاء للناظرين، ولذا بدأ موسى عليه السلام بالآيات الكونية قبل المعجزة الحسية فقال: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِينِينَ ﴾ [ الدخان: ٧ ]، وقال: ﴿ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الصافات: ١٢٦ ]، وقال: ﴿ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [ الشعراء: ٢٨ ]، ولما أعرضوا عن هذه، أعرضوا عن كل المعجزات الحسية بعدها، فمن أراد أن يؤمن فتكفيه آيات الله في السماوات والأرض إن كان موقناً بشيء، ومن أراد الإعراض فسيعرض عن كل الآيات.

والقرآن هو الذي يدلنا على هذه الآيات الكونية والنفسية بأوضح دلالة ينتظمها انتظاماً، ويوقظ في قلب الإنسان الوعي لما حوله من الأدلة، ويحيي في قلبه الفهم والتدبر لحقيقة الحياة والوجود والموت وما بعده والهدف من وجوده في الحياة وعلاقة الدنيا بالآخرة وسائر معاني الإيمان، فيستنير ويشرق الحق فيه، فمن أعرض عنه فلابد أن تكون له المعيشة الضنك والشقاء والتعاسة في الدنيا والآخرة.

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكير في آيات الله ودلائل توحيده بما خلقه الله في السماوات والأرض من كواكب زاهرات، ثوابت وسيارات، وأفلاك دائرات والجميع مسخرات، وكم في الأرض من قطع متجاورات، وحدائق وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وأمواج

الصفحة السابقة الصفحة التالية