تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 284
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التحذير من الشرك
وإن كان لا يلزم أنه يعاقب بكل عقابهم فهو يستحق دخول النار ولا يخلد فيها، فمجامعة الشرك الأصغر لأصل الإيمان لا تحبطه بالكلية، ولذا يمنع أصل الإيمان الخلود في النار فهو ينتفع بعض النفع لا النفع التام، ويزول عنه الإيمان الكامل وجوباً، الذي يستحق صاحبه دخول الجنة لأول وهلة.
قال ابن كثير - رحمه الله -: ( وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالباً فاعله، كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: « دخل حذيفة ﷺ على مريض فرأى في عضده سيراً - أي قطعة جلد - فقطعه - أو انتزعه - ثم قال: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾ (١) »، وفي الحديث: « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ » (٢)، وفي الحديث الآخر قال رسول الله ﷺ: « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ » (٣) [ والتولة شيء من السحر يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته ]، وفي رواية أخرى قال رسول الله ﷺ: « الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ » (٤) [ يعني وما منا إلا من وقع في قلبه شيء من ذلك ].
ورواه الإمام أحمد عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، قَالَتْ: وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَنَحْنَحَ، وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي مِنَ الْحُمْرَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطاً؛ قَالَ: مَا هَذَا الْخَيْطُ؟ قُلْتُ: خَيْطٌ أُرْقِيَ لِي فِيهِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللَّهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ »، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ.
______
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره وسكت عنه.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ( ٣٢٥١ )، وأحمد ( ٥٣٥٢ )، والترمذي ( ١٥٣٥ ) بلفظ فقد كفر أو أشرك، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٦٢٠٤ ).
(٣) صحيح: رواه أبو داود ( ٣٨٨٣ ) الطب، وابن ماجة ( ٣٥٣٠ )، وأحمد ( ٣٦٠٤ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ١٦٣٢ ).
(٤) صحيح: رواه ابن ماجة ( ٣٥٣٨ )، وأحمد ( ٣٦٧٩ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٣٩٦٠ ).