شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 283

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التحذير من الشرك

الرسل، وإن حدث ذلك فهم كفار غير معذبين في الآخرة حتى يُمتحنوا بالأمر بدخول النار، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن لم يدخلها سُحب إليها، كما دلت عليه أحاديث الامتحان الثابتة الصحيحة (١)، وأما من يقع في الشرك من المسلمين اليوم فهم لا يُقرّون بعبادة غير الله، ولا يدرون أنهم بفعلهم الشرك يتخذون الأنبياء والأولياء وأصحاب القبور آلهة من دون الله أو مع الله، وإذا قلت لهم: أتعبدون غير الله؟ نفروا من ذلك أعظم النفرة، ولو سألتهم عن إلههم، لأجابوا بأنه الله لا إله إلا هو، فهذا الجهل الناشئ عن عدم بلاغ الحجة لهم يمنع من تكفيرهم كأعيان وإن كانت أفعالهم شركية فإذا أقيمت الحجة وأزيلت الشبهة لزمهم حكم الشرك وحبط إيمانهم بما اعتقدوا أو قالوا أو فعلوا من الشرك والكفر وهذا بخلاف النوع الثاني من الشرك وهو الشرك الأصغر، وهو داخل أيضاً في عموم الآية وإن كان مخالفاً لسبب نزولها ووقته كما ذكرنا، ويختلف أيضاً حكم إيمان من ارتكبه فإنه لا يحبط إيمانه بالكلية ولا يخلد في النار بل حكمه حكم أصحاب الكبائر من أهل القبلة حتى ولو كان من ارتكبه قد قامت عليه الحجة.

فالرياء محرم بالكتاب والسنة والإجماع، والحجة قائمة به على أكثر الخلق، ومن ارتكبه بعد قيام الحجة - في غير النطق بكلمة التوحيد - لا يكفر بل بنص رسول الله ﷺ هو الشرك الأصغر حيث قال: « أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ »، قَالُوا: ( وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ )، قَالَ: « الرِّيَاءُ » (٢).

ولكن يحبط عمله الذي راءى به ولا تحبط كلمة التوحيد، وأما إذا راءى بكلمة التوحيد فهذا النفاق الأكبر المخلّد في النار والعياذ بالله، وقد ذكر السلف في عموم هذه الآية أنواعاً من الشرك الأصغر واستدلوا بالآية على تحريمه ومنعه تغليظاً وتشديداً، ولأن من فعله فقد شابه المشركين في بعض أفعالهم وصفاتهم فيستحق شيئاً من عقابهم.

______

(١) صحيح: رواه أحمد ( ١٥٨٦٦ ) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٨٨١ ).

(٢) صحيح رواه أحمد ( ٢٣١١٩، ٢٧٧٤٢ ) عن محمود بن لبيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ١٥٥٥ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية