تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 286
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التحذير من الشرك
قَالَ: « الرِّيَاءُ، يَقُولُ الله عز وجل لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟ » (١).
وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: « مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ »، قَالُوا يَا رَسُولَ الله: مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: « أَنْ يَقُولَ: أَللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ » (٢).
وروي الإمام أحمد عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﷺ قَالَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الله بْنُ حَزْنٍ وَقَيْسُ بْنُ الْمُضَارِبِ فَقَالَا: وَالله لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لَنَاتِيَنَّ عُمَرَ مَأْذُوناً لَنَا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، قَالَ: بَلْ أُخْرِجُ مِمَّا قُلْتُ، خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ »، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: « قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ » (٣)، وقد رُوِيَ من وجه آخر، وفيه أن السائل في ذلك هو الصدّيق، كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن معقل بن يسار؛ قال: شهدت النبي ﷺ أو قال: حدثني أبو بكر ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: « الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ »؛ فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلهاً آخر؟، فقال رسول الله ﷺ: « الشِّرْكَ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ »، ثم قال: « أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلْ اللهم إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ » (٤)، وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن أبي بكر الصديق ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: « الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا؛ أَيْ: عَلَى الصَّخْرِ »؛ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟
______
(١) تقدم تخريجه ص ( ٢٨٣ ).
(٢) صحيح: رواه أحمد ( ٧٠٠٥ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٦٢٦٤ ).
(٣) صحيح: رواه أحمد ( ١٩١٠٩ )، وذكره ابن كثير في تفسيره وسكت عنه ( ٣ / ٩٦ ).
(٤) صحيح: رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٥٨ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٣٧٣١ ).