تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 291
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التحذير من الأمن من مكر الله
قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [ الأعراف: ۹۹ ]
ينكر تعالى على من أمن مكره وعذابه مع تلبسه بما يستوجبه من الكفر والمعاصي، فقال: ﴿ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ ﴾ أي: أمرّ يغشاهم من عذاب الله، ﴿ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ﴾ أي: القيامة، ﴿ بَغْتَةً ﴾ أي: فجأة، ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾، ولأن الموت يفضي بالعبد إلى الآخرة وما فيها، وشعوره ببقائه في القبر إذا قام من القيامة كأنها ساعةٌ، لهذا سمّى رسول الله ﷺ الموت ساعة الإنسان، فقال لمن سأله عن وقت قيام الساعة « إِنْ يَعِشْ هَذَا [ الْغُلَامُ ] لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ » ^{(۱)}، وإنما أراد انخرام ذلك القرن، أي: موت ذلك الجيل، وقد تكرر في القرآن والسنة التحذير من الأمن من مكر الله، قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُوا أَن تَخْسِفَ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ النحل: ٤٥ - ٤٧ ].
وقال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [ الأعراف: ٩٧ - ٩٩ ]، وفي حديث ابن مسعود: « مِنَ الكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ باللهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ، وَالقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَاليَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ » ^{(۲)}. والأمن من مكر الله وعقابه يلزم منه زوال الخوف من القلب، ولو زال بالكلية لزال الإيمان بالكلية لقوله تعالى: ﴿ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران: ۱۷٥ ]، ولو نقص نقص
______
(۱) رواه البخاري ( ٦٥١١ )، رواه مسلم ( ٢٩٥٢ ).
(۲) تقدم تخريجه ص ( ۲۳۱ ).