شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 290

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الأصغر، على الرغم من عدم العلم والشعور به اللازم في التوبة، فقول النبي ﷺ: « قُلْ: اللهم إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ » ^{(۱)}، دليل واضح على أن الاستغفار مما لا يعلم يمكن أن يذهبه وأن يغفره الله، ونصوص السنة وأقوال السلف أن قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [ النساء: ٤٨، ١١٦ ] هو الشرك الأكبر، كما قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة: « حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ » ^{(۲)}.

وإنما وجب الخلود على المشركين شركاً أكبر بهذه الآية، فلا يصح أن يقال بوجود عمل ( هو الشرك الأصغر عند شيخ الإسلام ابن تيمية ) داخل في عموم الآية، ثم صاحبه لا يخلد في النار، بل الصواب أن الشرك الأصغر داخل في عموم قوله تعالى: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [ النساء: ٤٨، ١١٦ ]، والشرك إذا أُطْلِقَ قُصِدَ به الأكبر إلا بدليل، أو نقول هو يعم الأكبر والأصغر، لكن إذا خُصَّ الدليل الأكبر فيخرج منه الأصغر، فالآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾ [ النساء: ٤٨، ١١٦ ] يقصد بها الأكبر بدليل السنة المذكور وكلام السلف فيها، والله أعلى وأعلم.

______

(۱) سبق تخريجه ص ( ۲۸۷ ).

(۲) رواه البخاري ( ٧٤٤٠ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية