تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 293
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ من فقه الدعوة إلى الله
قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]
فمعناه أن من اتبعني يدعو أيضاً إلى الله على بصيرة، وقيل: أنا ومن اتبعني على بصيرة، وعلى كلا الوجهين، فالآية تدل على وجوب الدعوة إلى الله عزل وجل، وأن البصيرة من الفرائض. وفي قوله تعالى: ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ﴾ تنبيهٌ على أن التوحيد تنزيه لله عن المسبَّة - إذ الشرك مسبةّ لله تعالى - وهو أول ما يدعى إليه.
وقوله تعالى: ﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾ مع قوله: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فيه تنبيهٌ على الإخلاص؛ لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الله فهو يدعو إلى نفسه.
وهذه الآية الكريمة فيها بيان جملة من أصول الدعوة إلى الله ما أحوج الدعاة إلى الله إلى معرفتها والعمل بها، وإليك بعض ما تضمنته هذه الآية من أصول الدعوة الصحيحة:
قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾، انظر كيف وحد السبيل إليه وهو سبيل الرسول ﷺ، لأن طريق الحق واحد لا تفرق فيه ولا اختلاف، بخلاف سُبل الباطل، فإنها كثيرة متنوعة على رأس كل منها شيطان يدعو إليه، ويقود أتباعه إلى النار، وهكذا يجب أن يكون كل الدعاة إلى الله في طريق واحد ومنهج واحد، هو الإسلام الحق الذي بُعث به رسول الله ﷺ، وكان عليه الصحابة والسلف - رضي الله عنهم -، وهو الذي تميز عن طرق البدع والضلالة التي كثرت وافترقت، كما قال رسول الله ﷺ: « إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ