شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 294

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ **من فقه الدعوة إلى الله**

« وَسَبْعِينَ مِلَّةً [ يَعْنِي الْأَهْوَاءَ ] كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ » (١)، وقال ﷺ: « وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » (٢).

فأصحاب الحق هم أهل السنة والجماعة، ومنهجهم الواضح لا يجوز أن يفترق بين الناس، أو يبتعدوا عنه، والتعدد الحاصل بسبب اختلاف المنهج - بين موافق ومخالف لطريقة السلف - تعدد مذموم، وشرٌّ على الدعوة والدعاة وتفرقة للقلوب، وبثٌ للضغينة والحسد، والغيبة والنميمة، وإنما يتحمل وزر ذلك أهل البدع الذين خالفوا سبيل الحق الواحد، ثم على أهل السنة والجماعة في كل قطر من الأقطار، بل في كل مكان أن يكونوا معاً في هذه السبيل، هكذا كان رسول الله ﷺ وصحابته أمة واحدة، وطائفة واحدة متعاونين على البر والتقوى، كما أمرهم الله، فما بال كثير من الناس اليوم يُحبذ الفرقة، وهو يعلم ما عليه المسلمون من تضييع الواجبات العينية والكفائية؟! ولا شك في عجز الأفراد عن القيام بهذه الواجبات، مع تباعدهم وتفرقهم، وعدم انتظامهم في سلك واحد، ولا تقوم دعوة من الدعوات - ولا عِلْمَ لِي بسنة الله الكونية ولا الشرعية دعوة قامت - بغير تعاون، ووحدة وائتلاف، فكيف يتسنى لأهل منهج الحق أن يتفرقوا أو يكون غيرهم أحرص على الاجتماع منهم؟! نسأل الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين.

وفي قوله تعالى: ﴿ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ﴾ فيه نسبة هذه الدعوة إلى الله تعالى، وما أشرفها من نسبة، ولكن لا يتحقق هذا الانتساب فتكون الدعوةُ دعوةً ربانيةً، حتى تكون ربانية في أصلها ومصدرها، وفي طريقها ومنهجها، وفي غايتها ومقصدها: ففي

______

(١) صحيح: رواه أبو داود ( ٤٥٧٩ )، وأحمد ( ٤ / ١٠٢ )، وابن ماجة ( ٣٩٩٣ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٢٠٤٢ ).

(٢) صحيح: رواه أبو داود ( ٤٤٤٣ )، والترمذي ( ٢٦٧٦ )، وابن ماجة ( ٤٢ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٢٥٤٦ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية