تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 301
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
العبرة من سير الأولين
قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.
تضمنت الآية خمس مسائل:
الأولى: أن الرسل من الرجال لا من النساء.
الثانية: أنهم من أهل القرى لا من أهل البوادي.
الثالثة: أنهم من البشر لا من الملائكة ولا من الجن.
الرابعة: صفات الرسل الكرام وأخلاقهم التي تضمنها كلمة ( رجال ).
الخامسة: لزوم قراءة التاريخ قراءة إسلامية لمعرفة حقيقة الصراع بين الحق والباطل، ونهايته بهلاك المبطلين، وانتصار المؤمنين في الدنيا والآخرة.
المسألة الأولى: قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يخبر الله تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء، وهذا قول جمهور العلماء كما عليه دل سياق هذه الآية الكريمة أن الله - تعالى - لم يوحِ إلى امرأةٍ من بنات بني آدم وحي تشريع.
وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات، واحتجوا بأن الملائكة بشّرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وبقوله: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ [ القصص: 7 ] وبأن الملك جاء إلى مريم فبشّرها بعيسى ﷺ، وبقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ ﴾