تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 302
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الرَّاكِعِينَ ﴾ [ آل عمران: ٤٢ - ٤٣ ].
وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك؛ فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟
الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم: ( أنه ليس في النساء نبية، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مخبراً عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى: ﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ﴾ [ المائدة: ٧٥ ]، فوضعها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام؛ فهي صديقة بنص القرآن ) أ. هـ.
قلت: هذه مسألة من مسائل الاعتقاد النادرة التي يسع فيها الخلاف أهل السنة؛ واختلف فيها النقل عنهم، فقد نقل ابن كثير هنا ومثله النووي وغيرهم عن جمهور أهل السنة أنه ليس في النساء نبية، في حين نقل القرطبي والقاضي عياض عن الجمهور خلاف ذلك وإثبات نبوة مريم، ورجحه ابن حزم في مريم وغيرها ممن ذكر، إلا أن القرطبي نقل الاتفاق على أن أم موسى ليست نبية، واحتج من أثبت النبوة للنساء بالآيات التي فيها الإيحاء إليهن، ونداء الرب - سبحانه - لآدم وحواء، وبقول النبي ﷺ: « كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ » (١)، والذي ينبغي الاتفاق عليه في هذا الباب، نفي الرسالة عنهن، لأن هذا نص القرآن، وأما النبوة من غير رسالة فهي محتملة؛ والراجح في المسألة الوقف؛ لأن نفي الرسالة لا يستلزم نفي النبوة، لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، على
______
(١) صحيح: رواه الترمذي ( ٢٩٥٢ ) بلفظ « أفضل نساء الجنة أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد »، أما لفظ « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا... » فليس فيه خديجة بنت خويلد ولا فاطمة بنت محمد، وأخرجه البخاري ( ٣٤١١، ٣٧٦٩، ٥٤١٨ )، ومسلم ( ٢٤٣١ )، وابن ماجة ( ١٦٠٨ ).