تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 327
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فرع منه فلذلك كانت الشمس أمه، والقمر أباه، والكواكب إخوته(١)، ومن المناسبة أن الشمس لفظ مؤنث، فلذلك كانت أمه، والقمر والكواكب مذكرات فكانت لأبيه وإخوته، ومن المناسبة أن الساجد معظّم محترم للمسجود له، والمسجود له معظّم محترم، فلذلك دل ذلك على أن يوسف عليه السلام يكون معظماً محترماً عند أبويه وإخوته، ومن لازم ذلك أن يكون مجتبى مفضلاً في العلم والفضائل الموجبة لذلك، ولذلك قال له أبوه: ﴿ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ ومن المناسبة في رؤيا الفتيين، أنه أول رؤيا الذي رأى أنه يعصر خمراً، أن الذي يعصر في العادة يكون خادماً لغيره، والعصر يُقصد لغيره، فلذلك أوله بما يؤول إليه، أنه يسقي ربه، وذلك متضمن لخروجه من السجن.
وأول الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، بأن جلد رأسه ولحمه وما في ذلك من المخ أنه هو الذي يحمله، وأنه سيبرز للطيور، بمحل تتمكن من الأكل من رأسه، فرأى من حاله أنه سيقتل ويصلب بعد موته فيبرز للطيور فتأكل من رأسه، وذلك لا يكون إلا بالصلب بعد القتل، وأول رؤيا الملك للبقرات والسنبلات؛ بالسنين المخصبة، والسنين المجدبة ووجه المناسبة أن الملك به ترتبط أحوال الرعية ومصالحها، وبصلاحه تصلح، وبفساده تفسد، وكذلك السنون بها صلاح أحوال الرعية، واستقامة أمر المعاش أو عدمه.
وأما البقرات فإنها تحرث الأرض عليها، ويستقى الماء عليها وإذا أخصبت السنة سمنت، وإذا أجدبت صارت عجافاً، وكذلك السنابل في الخصب تكثر وتخضر، وفي
______
(١) والظاهر - والله أعلم - أن الشمس أباه والقمر أمه، وما ذكره الشيخ من المناسبة بتأنيث الشمس والقمر والكواكب مذكرات فكانوا أباه وإخوته غير ظاهر فالتأنيث هنا مجازي في لغة العرب، وليست بلغة يوسف وأهله، ثم إن حاجة الناس إلى نور الشمس وبقاءهم بها أضعاف أضعاف حاجتهم وبقائهم بنور القمر، فكيف يكون أبوه هو القمر وأمه الشمس، بل نور القمر تابع لنور الشمس فالخير الذي عند أمه هو من أثر الخير الذي عند أبيه يعقوب عليه السلام ونور الشمس يحتاجه الناس كل يوم ونور القمر يستغنون عنه أياماً فناسب ذلك المعنى أن نور النبوة يحتاج إليه على الدوام والنور الذي عند أهل الفضل والعلم من بيتهم يستغنى عنه بغيره أحياناً ويقوم مقامه، فالمعاني المناسبة في أن الشمس أبوه والقمر أمه أكثر بكثير من العكس؛ والله أعلم.