تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 326
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أعلم.
قال - رحمه الله -: ( فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها القصة العظيمة التي قال الله في أولها: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾، وقال تعالى: ﴿ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ﴾، وقال تعالى في آخرها: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾، غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد فمن ذلك:
أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأبينها، لما فيها من أنواع التنقلات، من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن منحة إلى منحة ومنة، ومن ذل إلى عزة، ومن رق إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكار إلى إقرار، فتبارك من قصها فأحسنها وبينها.
ومنها: أن فيها أصلاً لتعبير الرؤيا وأن علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده، وإن أغلب ما تبنى عليه المناسبة والمشابهة في الاسم والصفة، فإن رؤيا يوسف عليه السلام التي رأى أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً له ساجدون، وجه المناسبة فيها: أن هذه الأنوار هي زينة السماء وجمالها وبها منافعها فكذلك الأنبياء(١) والعلماء زينة للأرض وجمال، وبهم يهتدى بهذه الأنوار، ولأن الأصل أبوه وأمه، وإخوته هم الفرع، فمن المناسب أن يكون الأصل أعظم نوراً وجرماً مما هو.
______
(١) قوله رحمه الله هنا: ( وكذلك الأنبياء....... ) وكذا قوله بعد عدة فوائد: ( ولهذا في أصح الأقوال أنهم كانوا أنبياء لقوله تعالى ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ ﴾ [ النساء: ١٦٣ ] وهم أولاد يعقوب الإثنا عشر وذريتهم ) هذا ليس بظاهر إذ قد دل القرآن على عدم نبوتهم بما فعلوا مع أبيهم وأخيهم - وقد سبق - ولم يدل دليل ظاهر على نبوتهم بعد ذلك وليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن الأسباط هم أولاد يعقوب الإثنا عشر وذريتهم بل كما سبق نقله عن ابن كثير - رحمه الله - أن الأسباط هم أنبياء بني إسرائيل الذين هم من ذرية أبناء يعقوب الإثنا عشر وكما لم يلزم أن يكون ذرية هؤلاء كلهم أنبياء وهذا بلا خلاف بين أهل العلم فكذلك لا يلزم أن يكونوا هم أنبياء؛ ومما يدل على عدم نبوتهم أن الأفعال التي ارتكبوها مما ينفر عنهم حتى لو كان قبل النبوة فتوبتهم تقتضي محو ذنوبهم لا إثبات أهليتهم لمقام النبوة، وأيضا قد ذكر يعقوب عليه السلام أن الله يتم نعمته على آل يعقوب باجتباء يوسف بالنبوة فهو يشعر بأنه هو المجتبى من أبناء يعقوب بمقام النبوة لا غيره؛ والله أعلم.