تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 334
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ومنها: أنه ينبغي للمسؤول أن يدل السائل على أمر ينفعه مما يتعلق بسؤاله، ويرشده إلى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه، فإن هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن إرشاده، فإن يوسف ﴿ﷺ﴾ لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك، بل دلهم ـ مع ذلك ـ على ما يصنعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزرع، وكثرة جبايته.
ومنها: أنه لا يلام الإنسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه، وطلب البراءة لها، بل يحمد على ذلك، كما امتنع يوسف ﴿ﷺ﴾ عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته بحال النسوة اللاتي قطعن أيديهن.
ومنها: فضيلة العلم، علم الأحكام والشرع، وعلم تعبير الرؤيا، وعلم التدبير والتربية؛ وأنه أفضل من الصورة ولو بلغت في الحسن جمال يوسف ﴿ﷺ﴾، فإن يوسف ﴿ﷺ﴾ ـ بسبب جماله ـ حصلت له تلك المحنة والسجن، وبسبب علمه حصل له العزة والرفعة والتمكين في الأرض، فإن كل خير في الدنيا والآخرة من آثار العلم وموجباته.
ومنها: أن علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى لقوله للفتيين: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾، وقال الملك: ﴿أُفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾، وقال الفتى ليوسف ﴿ﷺ﴾: ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ....﴾ الآيات، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم.
ومنها: أنه لا بأس أن يخبر الإنسان بما في نفسه من صفات الكمال من علم أو عمل، إذا كان في ذلك مصلحة، ولم يقصد به العبد الرياء، وسلم من الكذب، لقول يوسف ﴿ﷺ﴾: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، وكذلك لا تذم الولاية، إذا كان المتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وأنه لا بأس بطلبها، إذا كان أعظم كفاءةً من غيره، وإنما الذي يُذم إذا لم يكن فيه كفاية، أو كان موجوداً غيره مثله، أو أعلى منه، أو لم يُرِدْ بها إقامة أمر الله؛ فبهذه الأمور ينهى عن طلبها والتعرض لها.