شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 336

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومنها: أن استعمال الأسباب الدافعة للعين أو غيرها من المكاره أو الرافعة لها بعد نزولها غير ممنوع بل جائز، وإن كان لا يقع شيء إلا بقضاء وقدر، فإن الأسباب أيضاً من القضاء والقدر، لأمر يعقوب ﴿ﷺ﴾ حيث قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾.

ومنها: جواز استعمال المكايد التي يتوصل بها إلى الحقوق، وأن العلم بالطرق الخفية الموصلة إلى مقاصدها مما يحمد عليه العبد، وإنما الممنوع التحيل على إسقاط واجب أو فعل محرم.

ومنها: أنه ينبغي لمن أراد أن يوهم غيره، بأمر لا يحب أن يطلع عليه أن يستعمل المعاريض القولية والفعلية المانعة له من الكذب، كما فعل يوسف ﴿ﷺ﴾ حيث ألقى الصواع في رحل أخيه ثم استخرجها منه، موهماً أنه سارق، وليس فيه إلا القرينة الموهمة لإخوته، وقال بعد ذلك: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ ولم يقل (من سرق متاعنا)، بل أتى بكلام عام يصلح له ولغيره، وليس في ذلك محذور، وإنما فيه إيهامٌ أنه سارق ليحصل المقصود الحاضر وأنه يبقى عند أخيه، وقد زال عن الأخ هذا الإيهام بعدما تبينت الحال.

ومنها: أنه لا يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما علمه وتحققه، إما بمشاهدةٍ أو خبر من يثق به وتطمئن إليه النفس لقوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾.

ومنها: هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب ﴿ﷺ﴾، حيث قضى بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف ﴿ﷺ﴾، الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة، ويحزنه ذلك أشد الحزن، فحصل التفريق بينه وبينه مدة طويلة لا تقصر عن خمس عشرة سنة، ويعقوب ﴿ﷺ﴾ لم يفارق الحزن قلبه في هذه المدة ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾، ثم ازداد الأمر شدة حين صار الفراق بينه وبين ابنه الثاني شقيق يوسف ﴿ﷺ﴾، هذا وهو صابر لأمر الله محتسب الأجر من الله، قد وعد من نفسه الصبر الجميل، ولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية