شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 337

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

شك أنه وفى بما وعد به، ولا ينافي ذلك قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، فإن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر، وإنما الذي ينافيه الشكوى إلى المخلوقين.

ومنها: أن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، فإنه لما طال الحزن على يعقوب عليه السلام واشتد به إلى أن انتهى ما يكون، ثم حصل الاضطرار لآل يعقوب عليه السلام ومسهم الضر، أذن الله حينئذ بالفرج، فحصل التلاقي في أشد الأوقات إليه حاجة واضطراراً، فتم بذلك الأجر وحصل السرور، وعلم من ذلك أن الله يبتلي أولياءه بالشدة والرخاء، والعسر واليسر، ليمتحن صبرهم وشكرهم، ويزداد - بذلك - إيمانهم ويقينهم وعرفانهم.

ومنها: جواز إخبار الإنسان بما يجد وما هو فيه من مرض أو فقر أو نحوهما، على غير وجه التسخط، لأن إخوة يوسف عليه السلام قالوا: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾، ولم ينكر عليهم يوسف عليه السلام.

ومنها: فضيلة التقوى والصبر، وأن كل خير في الدنيا والآخرة من آثار التقوى والصبر، وأن عاقبة أهلها أحسن العواقب، لقوله تعالى: ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

ومنها: أنه ينبغي لمن أنعم الله عليه بنعمة بعد شدة وفقر وسوء حال، أن يعترف بنعمة الله عليه، وأن لا يزال ذاكراً حاله الأولى ليُحدث لذلك شكراً كلما ذكرها، لقول يوسف عليه السلام: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾.

ومنها: لطف الله العظيم بيوسف ﷺ حيث نقله في تلك الأحوال، وأوصل إليه الشدائد والمحن، ليوصله بها إلى أعلى الغايات ورفيع الدرجات.

ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يتملق إلى الله دائماً في تثبيت إيمانه، ويعمل الأسباب الموجبة لذلك، ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة لقول يوسف عليه السلام: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّ﴾

الصفحة السابقة الصفحة التالية