تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 47
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
شعوره حين انصرفوا عنه وتركوه وجاء عليه الليل وحده بلا أنيسٍ ولا جليسٍ ولا ضوءٍ إلا ظلمة الليل وظلمة البئر البعيد عن الدار والأب الحنون والأم الشفوقة والأخ الوحيد الرفيق في الإخوة بنيامين؟! وما المصير المجهول الذي ينتظره بعد ذلك؟! لولا رحمة الله كك ويُثْرّه الذي أنزله في هذا العُر الشديد » ولولا الأمن والسكينة التي أنزلها ف قلبه لمات يوسف خوفاً ورعباً وجزعاً وهمّاً وحزناً؛ لكنها رحمة الله الواسعة ونعمته السابغة ورأفته العظيمة.
وفي قوله تعالى: ( وَأَوْحَيَْآ َيه لَْتَجَنهُمم أُمرَهِم هَنذًا وَهُمْ ل يُشْعُرُونَ # يقول ابن كثير - رحمه الله -: ( يقول تعالى ذاكراً لطفه ورحمته وعائدته وإنزاله البّر في حال العُسر إنه أوحى إلى يوسف الكتلا في ذلك الحال الضيّق - تطبيباً لقلبه وتثبيتاً له - آلا تحزن مما أنت فيه » فإن لك من ذلك فرجاً ومخرجاً حسّناً وسينصرك الله عليهم ويُعليك ويرفع درجتك وستخبرهم بيا فعلوا معك من هذا الصنيع ) أ. ه.
سبحان الله !! كان إلقاء يوسف في البثر إلى أسفل » فجعلها الله بكرمه سُلًَ إلى الرفعة والعُلُو » أرادوه أن يكون أسفل فجعله الله أعلى منهم فوقهم بمراتب عالية لا تُدرك » أرادوه إلى إهانة فجعله الله إلى إكرام » أرادوه إل خوفٍ وفزع فجعله الله في أمن وسكون » أرادوه إل وحشةٍ وانقطاع فكان الوحي من الله أنيسه وجليسه؛ اللهم لك الحمد كما تقول وخيراً مما نقول » لا نحصى ثناءً عليك » أنت كما أثنيت على نفسك » لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت » ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أنت جبار قلوب المتكسرين إليك » وأنت الغالب على أمرك ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والذي يظهر - والله أعلم - أن الوحي إلى يوؤسف اتلنا في تلك الحال كان وحي إلحام » لأن يوسف اث لم يبلغ بعد » بل كان غلاماً » والأنبياء رجال » والبلوغ شرط في النبوة كما دل عليه القرآن: «* وَمَآ أُرَسَلَنَا مر قَبَلكَ إل رجالا نوي لهم 14 النحل:0 ]© فيكون هذا الوحي نما يصح وقوعه لعموم المؤمنين » فهو بشارة لكل مظلوم مُلقى في