الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 47
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخفياء
أن يكون ظاهره خيراً من باطنه؛ ومعلوم أن حب الرياسة والجاه عند الناس هو الحامل له على الرياء؛ قال الطيبى: وهو من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها يبتلى به العلماء والعباد والمشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الأخرة فإنهم مهما قهروا أنفسهم وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات عجزت نفوسهم عن الطمع فى المعاصى الظاهرة الواقعة على الجوارح فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت مخلصاً من مشقة امجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق تبارك وتعالى وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده؛ فأحب مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه فى المحافل فأصابت النفس فى ذلك أعظم اللذات وأعظم الشهوات وهو يظن أن حياته الله تعالى وبعبادته؛ وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التى تعمى عن دركها العقول الناقدة قد أنبت اسمه عند لله من المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين؛ وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون ولذلك قيل: آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرساة. أ.ه.
وكان حذيفة يتعوذ بالل من خشوع النفاق فلما قيل له وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعاً والقلب ليس بخاشع؛ ولما رأى عمر شاباً قد طأطاً رأسه قال له: يا اين أخى ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما فى القلب.: الكبر )٠(
والتكبر يحدث بالعلم والمال والجمال والحسب والنسب والرياضة؛ وكثرة الأتباع والأنصار والعشيرة وفى الحديث: 1 لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر؛ فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله