الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 6
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن ابن مسعود - تبثي - أنه كان يقول إذا قعد: إنكم فى ممر الليل والنهار فى آجال منقوصة؛ وأعمال محفوظة؛ والموت يأتى بغتة؛ من زرع حيراً يوشك أن يحصد رغبة » ومن زرع شراً يرشك أن يحصد ندامة؛ ولكل ار مثل ما زرع؛ لا يسبق بطئ بحظه؛ ولا يد رك حريص ما لم يقدر له فمن أعطى خيراً؛ فالله أعطاه؛ ومن وقى شراً، فالله وقاه؛ المحتقون سادة؛ والفقهاء قادة؛ ومجالستهم زيادة.
إن الأتقياء الأخضياء قوم استقاموا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله نه وكان تعاملهم مع الله فى عسرهم ويسرهم ومنشطهم ومكرههم؛ ولذلك كرهوا الشهرة؛ فعن حبيب بن أبى ثابت قال: خرج ابن مسعود ذات يوم فاتبعه ناس فقال لهم: ألكم حاجة؟ قالوا: لا؛ ولكن أرادنا أن نمشى معك. قال: إرجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع وقال: لو تعلمون ما أعلم
وكان محمد بن سيرين إذا مشى معه رجل قام؛ وقال: ألك حاجة؟ فإن كان لك حاجة قضاها؛ فإن عاد يمشى معه قام فقال له ألك حاجة؟ وقال عبد الله بن المبارك: كن محباً للخمول « أى الخفاء لا الكسل » كراهية الشهرة؛ ولا تظهر من نفسك أنك خب الخمول فترفع نفسك فإن دعواك الزهد من نفسك، هو خروجك من الزهد لأنك جر إلى نفسك الثناء والمدحة.
وكان فضالة بن عبيد يقول: خصال ينفعك الله بهن؛ إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل » وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم فافعل + وإن استطعت أن مجلس ولا يجلّس إليك فافعل. ولما قيل للإمام أحمد: جزاك الله عن الإسلام خيراً » قال: بل جزى الله الإسلام عنى خيراً من أنا وما أنا؟!.