الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 81
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخفياء
وقد ذهب البعض إلى نبوة ذى القرنين » والأشبه بالصحة أنه كان عبداً صالحاً؛ ملكه الله الأرض ومكن له فيها؛ وهىء له من الأسباب ما ساعده على ذلك؛ ويجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبى فى وقته » وفى سبب تسميته بذى القرنين؛ أقوال كثيرة » ليس منها شئ مرفوع لرسول الله ومعظمها مأخوذ عن أهل الكتاب؛ وسيرته تدل على علمه وحكمته وأنه قد ألبس لباس الهيبة؛ وهو عبد طاف المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب؛ وفى تفسير قوله تعالى: ف( إِنَّا مَكْنَا لَه في الأَرْضٍ 4؟ قال على - كنإف -: سخزله السحاب ومدت له الأسباب؛ وبسط له فى النور فكان الليل والنهار عليه سواء؛ وقال ابن كثير: أى أعطيناه ملكا عظيماً ممكناً فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات؛ ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ودانت له البلاد وخضعت له ملوك البلاد وخدمته الأحمم من العرب والعجم؛ ولهذا.0 بعضهم أنه إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ قرنى الشمس مشرقها ومغربها.
وقد أتبع ذو القرنين الأسباب التى أوتيها بأسباب من عنده؛ فلما سار جهة المغرب وجد أمة من الأنم؛ ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بنى آدم؛ فمكنه الله تعالى منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم؛ وكانوا كفاراً؛ فخيّر الله ذا القرنين فيهم بين التعذيب لهم إن أقاموا على كفرهم وبين المن عليهم والعفو عنهم؛ وهذا التخيير على معنى الإجتهاد فى أصلح الأمرين قُلنا يا ذا القرنين إِمّا أن
تعب اما أن تتخذ حسنًا (ته) () قال ما ف نعذبه د إلى زر فيهم من ْ فسو ثم ير. » سورة الكهف الآية ف كم )١(