الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 99
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخّياء
عصر فى الوقت الذى تضييق فيه صدورهم بالحق وأهله؛ وقد قدم الغلام روحه رخيصة فى سبيل إعلاء كلمة الله وهو الذى دل الملك الطاغية على طريقة قتله؛ وفى القصة صور من إكرام الله لهذا الغلام على الرغم من حداثة سنه؛ فقد قتل الدابة العظيمة بحجر صغير؛ وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله؛ كما كان مجاب الدعوة؛ ثم وجد على النحو الذى مات عليه؛ وذلك بعد مغات السنين؛ ويده على صدغه كلما أزاحوها انبثق الدم من جرحه؛ فكان بذلك آية بينة على عظيم قدرة الله جل وعلا وإكرام الله لأولياءه فى حياتهم وبعد ثماتهم.
قال القرطبى: قال علماؤنا: أعلم الله عز وجل المؤمنين من هذه الأمة فى هذه الآية؛ ما كان يلقاه من وحَّد قبلهم من الشدائد؛ ويؤنسهم بذلك؛ وذكر لهم النبى #ه قصة الغلام ليصبروا على ما يلقون من الأذى والآلام والمشقات التى كانوا عليها؛ ليتأسوا بمثل هذا الغلام فى صبره وتصلبه فى الحق وتمسكه به؛ وبذله نفسه فى حق إظهار دعوته؛ ودخول الناس فى الدين مع صغر سنه وعظم صبره »و كذلك الراهب صبر على التمسك بالحق حتى نشر بالمنشار؛ وكذلك كشير من الناس لما آمنوا بالله تعالى ورسخ الإيمان فى قلوبهم؛ صبروا على الطرح فى النار ولم يرجعوا عن دينهم؛ وقال ابن العربى: وهذا نفسه وصلب دينه أولى؛ قال الله تعالى مخبراً عن لقمان: 9 يا بْنَي أقم الصّلاة وأَمر الْمَعُرُوف وانة عن اْسكَرِ واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأَمُورٍ 69 4 ''' وروى أبو سعيد الخدرى أن النبى #فقال:1 من أعظم. 6 ١١7 سورة لقمان الآية ه )١(